عبد الباقي مفتاح

182

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

تعقيبه على قول لقمان : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ وقال إن قول : كانَ لَطِيفاً خَبِيراً أتم في الحكمة وأبلغ . يشير إلى تميز الحكمة المحمدية عن الحكمة اللقمانية لأن الحكمة المحمدية وردت بقوله تعالى : " كان لطيفا خبيرا " في الآية 34 من سورة " الأحزاب " : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً وأخيرا فان " الزلزلة " مجاورة لسورة " البينة " التي لها فص إبراهيم الذي سن القرى وله مرتبة الجسم الكل ، وله في الثمانية العرشية مع ميكائيل الأرزاق من الاسم " الرزاق " الحاكم على هذا الفص اللقماني . وذكرنا هذه العلاقة بين الفصين عند الكلام عن سورة فص إبراهيم . . . من ناحية أخرى " فان للرؤية التي ذكرناها في هذا الفص علاقة . . . " مباشرة بالمشاهدة في منزل " البينة " من فاتحتها " لم يكن " كما فصله الشيخ في منزلها في الفتوحات وفي كتابه " الفناء في المشاهدة " وفي الباب 22 سمى " البينة " : منزل المشاهدة . علاقة هذا الفص بلاحقه ختم الشيخ هذا الفص بالكلام عن الشرك تمهيدا للدخول في منزل فص هارون التالي الذي سورته : " الكافرون " وكلها تعبير عن التبري من الشرك . . . وختم الكلام باسم " الرحمن " من الآية : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ( الإسراء ، 110 ) كمقدمة أمام بداية الفص الموالي وهي : " اعلم أن وجود هارون عليه السلام كان من حضرة الرحموت . . . " إلى آخره . وختم فص هارون بالكلام عن اللطيف الخبير المذكورين في هذا الفص ، وانتهى بقوله : " فلا بد أن يعبده من رآه بهو اه إن فهمت " إشارة إلى الرؤية التي ذكرناها في هذا الفص . وإلى هذه المشاهدة يشير الشيخ في الأبيات التي افتتح بها الباب 285 المتعلق بمنزل " الزلزلة " وهي : تناجيني العناصر مفصحات * بما فيها من العلم الغريب فأعلم عند ذاك شفوف جسمي * على نفسي وعقلي من قريب فيا قومي علوم الكشف تعلو * بما تعطي على علم القلوب فان العقل ليس له مجال * بميدان المشاهد والغيوب فكم للفكر من خطأ وعجز * وكم للعين من نظر مصيب ولولا العين لم يظهر لعقل * دليل واضح عند اللبيب